تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

47

محاضرات في أصول الفقه

وأما النقطة الثانية : فقد تقدم الكلام فيها وفي النقد عليها بشكل واضح فلا نعيد ( 1 ) . وأما النقطة الثالثة : فالأمر وإن كان كما أفاده ( قدس سره ) إلا أن مردها إلى عدم تعقل التخيير بين الأقل والأكثر على ما ذكرناه كما هو واضح . ونتيجة هذا البحث في عدة خطوط : الأول : أن القول في المسألة بأن الواجب هو ما يختاره المكلف في مقام الامتثال دون غيره باطل جدا ، وغير مطابق للواقع قطعا ، وقد دلت على بطلانه وجوه أربعة : 1 - أنه مخالف لظاهر الدليل . 2 - أنه مناف لقاعدة الاشتراك في التكليف . 3 - أنه يستلزم عدم الوجوب في الواقع عند عدم اختيار المكلف أحدهما في مقام الامتثال . 4 - أنه إذا لم يكن شئ واجبا حال عدم الامتثال لم يكن واجبا حال الامتثال أيضا . الثاني : أن شيخنا المحقق ( قدس سره ) قد وجه القول بأن كلا منهما واجب تعيينا ، غاية الأمر : أن وجوب كل منهما يسقط بإتيان الآخر بتوجيهين : 1 - أن يفرض قيام مصلحة لزومية بكل منهما ، ولأجل ذلك أوجب الشارع الجميع . ولكن مصلحة التسهيل تقتضي جواز ترك كل منهما إلى بدل . 2 - أن يفرض أن المصلحة المترتبة على كل منهما وإن كانت واحدة بالنوع ، إلا أن الإلزامي من تلك المصلحة وجود واحد ، وبما أن نسبته إلى الجميع على حد سواء فلذا أوجب الجميع ، وقد ناقشنا في كلا هذين التوجيهين بشكل واضح ،

--> ( 1 ) تقدم في ص 35 - 38 .